صديق الحسيني القنوجي البخاري

554

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعن مجاهد أن فرعون كان فارسيا من أهل إصطخر ، وعن ابن لهيعة أنه كان من أبناء مصر ، وعن ابن المنكدر قال : عاش فرعون ثلاثمائة سنة ، عن علي بن أبي طلحة : أن فرعون كان قبطيا ولد زنا ، طوله سبعة أشبار ، وعن الحسن قال : كان علجا من همدان ، وعن إبراهيم بن مقسم قال : مكث فرعون أربعمائة سنة لم يصدع له رأس . وَمَلَائِهِ أي أشراف قومه وتخصيصه بالذكر مع عموم الرسالة لهم لأن من عداهم كالأتباع لهم فَظَلَمُوا أي فكفروا بِها أطلق الظلم على الكفر لكون كفرهم بالآيات التي جاء بها موسى كان كفرا بالغا لوجود ما يوجب الإيمان من المعجزات العظيمة التي جاءهم بها ، أو المعنى ظلموا الناس بسببها لما صدورهم عن الإيمان بها أو ظلموا أنفسهم بسببها . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ أي انظر بعين العقل والبصيرة كيف فعلنا بالمكذبين بالآيات الكافرين بها وكيف أهلكناهم ، وجعلهم مفسدين لأن تكذيبهم وكفرهم من أقبح أنواع الفساد . وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أخبره بأنه مرسل من اللّه إليه وجعل ذلك عنوانا لكلامه معه لأن من كان مرسلا من جهة من هو رب العالمين أجمعين فهو حقيق بالقبول لما جاء به كما يقول من أرسله الملك في حاجة إلى رعيته . أنا رسول الملك إليك ثم يحكي ما أرسل به إليهم فإن في ذلك من تربية المهابة وإدخال الروعة ما لا يقادر قدره . حَقِيقٌ جدير عَلى أَنْ أي بأن لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا القول الْحَقَّ قيل في توجيه هذه القراءة إن على بمعنى الباء كما سبق . ويؤيده قراءة أبي والأعمش فإنهم قرآ « حقيق بأن لا أقول » وقيل إن حقيق مضمن معنى حريص وقيل إنه لما كان لازما للحق كان الحق لازما له فقول الحق حقيق عليه ، وهو حقيق على قول الحق . وقيل : إنه أغرق في وصف نفسه في ذلك المقام حين جعل نفسه حقيقة على قول الحق كأنه وجب على الحق أن يكون موسى هو قائله ، وقرىء على أي واجب على ولازم لي أن لا أقول فيما أبلغكم عن اللّه إلا القول الحق ، وقرىء حقيق أن لا أقول بإسقاط على ومعناها واضح والاستثناء مفرغ . ثم قال بعد هذا قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي بما يتبين به صدقي وإني رسول من رب العالمين ، والمراد بها معجزته وهي العصا واليد البيضاء . وقد طوى هنا ذكر ما دار بينهما من المحاورة كما في موضع آخر أنه قال فرعون فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [ طه : 49 ] ثم قال بعد جواب موسى وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 23 ] الآيات الحاكية لما دار بينهما .